كلمة السيد محمد اللأبيض في كازبلانكا
كلمة السيد/ محمد الأبيض، أمين عام حزب الاتحاد الدستوري بالمغرب:
"هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها بإلحاح حينما يتعلق الأمر بتحديد نقط التطابق والتباعد بين المفهوم العربي والمفهوم الغربي لليبرالية في بعض مجالات الحرية الفردية والسلوكيات المجتمعية
السيد "رونالد مايناردوس"، المدير الإقليمي لمؤسسة فريدريش ناومان، السيد "جوهام كروت" ممثل الاممية الليبرالية، السيدات والسادة ممثلي الأحزاب والفعاليات الليبرالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
انني سعيد، اليوم، استقبل باسم حزب الاتحاد الدستوري وداخل مقره المركزي بالدار البيضاء ممثلي الاحزاب والفعاليات الليبرالية في منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي، وذلك في إطار ALMENA لاستكمال سلسلة الحوار والتداول الذي بدأناه باجتماع القاهرة ثم اجتماع مراكش حول وسائل الوصول الى بلورة اطار للعمل المشترك يسمح لنا بتبادل الرأي والتجربة وتعزيز وسائل اشاعة القيم المشتركة التي نؤمن بها والتي نعتبرها عن قناعة الوسيلة الأفضل لحمل مجتمعاتنا العربية الى المزيد من الرقي والازدهار.
وأنا سعيد أكثر أن يتضمن برنامج هذا اللقاء نقطتين أساسيتين أرى أن لهما خاصيتهما بالنسبة لمنطقتنا ويتعلق الأمر بالفهم المشترك لمعنى الليبرالية في السياق العربي الراهن، وانعكاس تنوع طبيعة الأوضاع داخل البلدان العربية على طريقة عمل مختلف الأحزاب الليبرالية في العالم العربي.
ويمكنني أن أبادر إلى القول بهذا الخصوص انه إذا كان من الممكن جدا في اعتقادي الوصول إلى مفهوم مشترك لمعنى الليبرالية في السياق العربي، فان هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها بإلحاح حينما يتعلق الأمر بتحديد نقط التطابق والتباعد بين المفهوم العربي والمفهوم الغربي في بعض مجالات الحرية الفردية والسلوكيات المجتمعية، خصوصا فيما يرتبط منها بالقيم الدينية والأخلاقية.
وأرى ان من بين هذه الأسئلة، سؤال الدين وحدودوه بالنسبة لممارسة الحرية بصفة عامة والإسلام والليبرالية بصفة خاصة؟ ومتى يمكن "لليبرالي" العربي المسلم في منطقتنا ان يلتقي أو يفترق مع الآخرين؟ ولماذا؟
ان هذا السؤال يتردد بكثرة بين الدعاة العرب لليبرالية خصوصا كلما تم تجاوز الإطار الاقتصادي لليبرالية.
وانا أرتقب أن تساهم الشبكة الليبرالية العربية في فك رموز هذه العلاقة من خلال الحوار والدراسة والاجتهاد ولكن شريطة ان يتم ذلك في إطار الانفتاح وليس في إطار التعصب والتزمت الفكري.
أنا لا أشك شخصيا في أن هذه المجموعة سيكون لها دور أساسي مستقبلا في تقريب الرؤى والتصورات بين المجموعة الغربية عموما، بل انني أراهن عليها في فتح مسالك جديدة للحوار بين الحضارات على أسس غير مسبوقة.
فانا لا زلت أستحضر ان مدينة الدار البيضاء التي تحتضن اليوم هذا اللقاء التحضيري لمجموعة الأحزاب والفعاليات الليبرالية على قضايا جوهرية تهم هذه المنطقة بالخصوص كقضية المغالطة السائدة بين الإسلام والإرهاب، وكان ذلك خلال اجتماع اللجنة التنفيذية بهذه المدينة، وهو الموضوع الذي تم استكماله في مؤتمر الاممية الليبرالية ب"داركار".
وعلى كل حال، وحتى لا أطيل عليكم في هذه الكلمة الترحيبية الوجيزة، أقول أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في حاجة ملموسة الى مزيد من التشبع بقيم الليبرالية الحقيقية وخصوصا قيم الحرية النبيلة في معناها الاشراكي، بمعنى لا حرية لفرد أو جماعة خارج حرية الآخرين، وقيم الكرامة الشاملة للكائن البشري، أينما كان وقيم الديموقراطية المتأصلة المبنية على احترام الحق في الاختلاف. وفي انتظار تحقيق هذا التوجه داخل منطقتنا ندعو بالحاح الى العمل على معالجة اسباب التوتر في مختلف نقط هذه الرقعة ومن بينها ما يحدث في لبنان الشقيق من اقتتال داخلي، ورأب الصدع وازالة الاسباب من جذورها عن طريق الحوار والتفاهم، وكذلك الأمر بالنسبة لما يقع في فلسطين االسليبة من تضامن داخلي تغذيه نوازع الهيمنة التي تمارسها إسرائيل وكذلك ما يحدث في العراق من سفك للدماء في اطار عمليات يختلط فيها الارهاب الغاشم بالكفاح المشروع من اجل تحرير البلد.
ان القيم الليبرالية لا يمكن أن تزدهر وسط مشاعر الحقد والظلم والكراهية، لذلك وجب علينا كليبراليين أن نبدأ تهيئ انسب الظروف لبلورة فكر تنموي يقوم على الانسان كقيمة لا تعادلها أي قيمة أخرى على وجه الأرض.
مرة أخرى، أرحب بكم في بلدكم وبين أهلكم وأتمنى لأشغالنا كل النجاح والتوفيق ولشبكتنا النجاح والازدهار المضطرد. والسلام عليكم رحمة الله وبركاته.........."
|